المملكة العربية السعودية تتحول إلى مركز إقليمي للشركات الناشئة

Following the recent launch of MAGNiTT's H1 2019 Saudi Venture Capital Snapshot, a knowledgeable investor and stakeholder in the Saudi tech startup landscape was keen to express his insights. Abdullah Altamami, Chairman of the Board at HyperPay, has outlined with MAGNiTT the factors that will enable Saudi Arabia to become the top regional hub for startups.


هل تُفضّل الحصول على التقرير باللغة العربية؟ يمكنك تحميله مجانًا هنا


 

أظهر تقرير ماجنيت للنصف الأول من عام 2019 بأن السعودية حققت تقدمًا كبيرًا على صعيد الاستثمارات الجريئة مع نمو ملحوظ في عدد الصفقات المبرمة ومشاركة المستثمرين.  ومع ذلك، لا تزال المملكة في المرتبة الثالثة بين الدول الأوائل من حيث إجمالي التمويل والمرتبة الرابعة من حيث عدد الصفقات المبرمة.   السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يتطلبه الأمر لتتحوّل السعودية إلى مركز إقليمي للشركات الناشئة؟  كل ما تحتاج هو الوقت؛ لا سيّما وأنها بدأت فعلًا بتحقيق تقدم ملحوظ في هذا الشأن. 

 

تتمتع المملكة بمجموعة استثنائية من العوامل التي تجعلها بيئة خصبة للإبداع وريادة الأعمال.  تتحقق بعض هذه العوامل نتيجة لدعم وقيادة حكومية، بينما نجد عوامل استثنائية أخرى على الصعيد الاقتصادي أيضًا.   تجتمع كل تلك العوامل لتُثمر عن إنتاج تركيبة خاصة يكاد يكون من المستحيل تقليدها.  وهذه التركيبة هي ما سيجعل من السعودية مركزًا إقليميًا للشركات الناشئة. 

 

مركز قوة اقتصادي

تتصدّر السعودية دول المنطقة كأكبر اقتصاد وبفارق كبير.   ففي عام 2018، بلغ إجمالي الناتج المحلي في السعودية 782 مليار دولار.  وتجاوز عدد السكان  34 مليون نسمة منهم 60% أعمارهم لا تتجاوز 35 عامًا.  هذه الأرقام تعني أمرين اثنين: حجم السوق ومقياسه، وهي من العوامل التي يصعب توافرها في مكان واحد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

 

علاوة على ذلك، يتميز السعوديون باهتمامهم الشديد بالتقنيات الرقمية.  حيث تزيد نسبة مشتركي خدمة الهاتف الجوال عن 130% (أي أن بعض الأشخاص يملكون هاتفين)، وتصل نسبة مستخدمي الانترنت إلى 89% (وهو أعلى من المعدل العالمي البالغ 57%). كما تنتشر الهواتف الذكية بنسبة 96% (أغلبها مزود بخاصية اتصال المدى القريب «NFC» التي تتيح إمكانية تنفيذ المعاملات غير النقدية) ويملك 74% منهم حسابات مصرفية. وهنا، لا بد من التأكيد مرة أخرى على أن هذه العوامل وما سبق ذكرها غير موجودة في أي دولة أخرى إقليميًا. 

 

هناك عوامل أخرى مرتبطة بأسواق رأس المال القائمة مثل «تداول»، أكبر سوق مالي في المنطقة.  وبعد انضمام تداول إلى مؤشري مورغان ستانلي (MSCI) وفوتسي، بالإضافة الى حجم رسملة السوق (500 مليار دولار)، نجحت المملكة بتعزيز مكانتها كسوق المال الرئيسي في المنطقة.   وإن دلّ هذا على شيء؛ فإنما يدلّ على عمق ونطاق الاستثمار التي تتمتع به المملكة على المستوى العالمي. 

 

تعد السوق السعودية الوجهة الأكثر جاذبية لأغلبية الشركات في الشرق الأوسط.  وليس من الغريب أن نرى غالبية الشركات الناشئة تُحقق معظم إيراداتها من المملكة أو تسعى جاهدة لذلك.  ولكن لا يتوقف الأمر على ذلك فقط؛ حيث أطلقت الحكومة مجموعة من المبادرات والبرامج لتمكين بيئة ريادة الاعمال. 

 

البرامج والمبادرات

ركّزت المملكة على ثلاثة محاور رئيسية للارتقاء بالواقع الاستثماري وتمكين الشركات الناشئة وهي: التمويل، الأنظمة، والتعليم. 

 

انطلقت الشركة السعودية للاستثمار الجريء تحت مظلة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» بميزانية قدرها 750 مليون دولار.  وقد بدأت الشركة بالاستثمار في شركات ناشئة (بموجب برنامج استثمار مشترك)، وأيضا مشاركتها في صناديق الاستثمار الجريء كشريك استثماري.  أطلقت منشآت والشركة السعودية للاستثمار الجريء عددًا من البرامج التي تستهدف المستثمرين الملائكيين؛ الأمر الذي يدعم المراحل الأولية للشركات الناشئة.   هذا وقد أنشأ صندوق الاستثمارات العامة «صندوق الصناديق» لضخ ما يزيد على 1 مليار دولار في صناديق الملكية الخاصة والاستثمار الجريء التي تركز على السعودية.  هذه البرامج وغيرها مفعله اليوم. 

 

من جهة أخرى، فقد شهدت السعودية حملة إصلاحات شاملة فيما يخص اللوائح والأنظمة.  وتتجلّى هذه الإصلاحات بالتدابير التي اتخذتها هيئة السوق المالية والمتمثلة بخفض عدد المتطلبات اللازمة للحصول على رخصة استثمار في المملكة، بالإضافة إلى إطلاق مؤسسة النقد العربي السعودية «سما» لبرنامج البيئة التجريبية للفينتك والذي يهدف إلى تمهيد الطريق لتوفير منتجات وخدمات مالية مبتكرة.  كما أطلقت الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية مبادرة الاستثمار الجريء من «استثمر في السعودية»، وهي مبادرة جديدة تهدف إلى جذب شركات رأس المال الجريء العالمية إلى المملكة. وتتيح المبادرة إمكانية الحصول على رخصة استثمار خلال أقل من ثلاث ساعات.  ومن جهتها، أطلقت وزارة التجارة والاستثمار برامج أخرى تتطرق إلى شؤون التأسيس والأسهم. 

 

وعلى الجانب التعليمي، فقد أبدت العديد من الجهات المعنية حرصها وحماسها لتمكين المواهب والكفاءات والمستثمرين وتعزيز الاستثمار في المراحل الأولية للشركات الناشئة.  كما قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز بعدد من الجولات عبر مختلف أنحاء المملكة على مدى أشهر عملت فيها على تشغيل العديد من المؤتمرات والمخيمات التدريبية والمسابقات بهدف دعم المواهب المحلية وتعزيز فرصها بالعمل مع الشركات الناشئة التي تبحث عن مثل هذه المواهب والكفاءات.  علاوة على ذلك، فقد أطلقت مؤسسة مسك مسرعات أعمال متخصصة لدعم الشركات الناشئة الإقليمية في مراحل متعددة؛ وهو ما جذب رواد أعمال محليين وإقليميين. 

 

الصبر والإصرار 

في كل مرة يسألني أحدهم (وكثيرًا ما يتكرر هذا السؤال): «ماذا نحتاج لكي تصبح المملكة العربية السعودية مركزًا إقليميًا لريادة الأعمال؟» لم تكن لدي إجابة في السابق، ولا أي شخص اخر كان يملك الإجابة على هذا السؤال. ولكن اليوم، أستطيع أن أقول أن الإجابة بكل بساطة هي: «المزيد مما نحن عليه».

 

اليوم، لم تصل المملكة العربية السعودية بعد إلى مبتغاها بأن تصبح المركز الإقليمي للشركات الناشئة. لكن لتحقيق هذا الهدف، يجب المواظبة على توفير العوامل المذكورة اعلاه والحفاظ عليها.  تستغرق غالبية الاستثمارات العظيمة - سواء الحكومية منها أو الخاصة - وقتًا طويلًا لتحقيق الغاية المرجوة منها والوصول إلى القيمة المستدامة. ولذلك يجب أن يستمر هذا الدعم العظيم، ومع الوقت سيتم تحقيق الهدف المنشود. 


هل تُفضّل الحصول على التقرير باللغة العربية؟ يمكنك تحميله مجانًا هنا


Are you looking to be featured in our news? Send us your press release HERE ​

Are you a startup looking for talent? Post and promote your jobs for free HERE